الأحتباس البولي المفاجئ من جراء تضخم البروستاتا الحميد وعلاجه بالبوتكس (أ) أو
بالليزر الأخضر(GLL- HPS120W)
(الجزء الثانى)
البروفيسورالدكتور/ سمير السامرائى
- مدينة دبى الطبية -

المقدمة

تقع غدة البروستاتا تحت قاعدة المثانة وأمام المستقيم وتحيط بقناة مجرى البول مشكلة بذلك حلقة حولها . وكما هو معروف فأن غدة البروستاتا عند الرجل يمكن أن تتضخم لأسباب عديده ، ومن جراء ذلك يصاب المريض بضعف تدفق البول من المثانة عبر الاحليل ،وهي تعد الشكوى الأكثر إزعاجاً للمريض والتي تدفعه لإستشارة الطبيب طلباً للنصيحة والعلاج .

ويحدث الاحتباس البولي الحاد في بعض الاحيان من جراء إلتهابات البروستاتا الجرثومية الحادة وفي نفس الوقت وجود تضخم في مرحلة متقدمة وكذلك بعد بعض المعالجات الجراحية أو العمليات الجراحية التي تجرى بتخدير عام او تخدير موضعي للنخاع الشوكي (SPINAL ANAESTHESIA) .

الأعراض

من اعراض إنسداد الاحليل البروستاتى الحاد هي اولاُ احتباس شديد للبول في المثانة مع تقطرللبول الغير إرادي من خلال الاحليل شكل (1) .

أما الأعراض الأخرى المصاحبة لهذه الحالة الطارئة فتكون الشعور بالغثيان والتقيئ إضافة إلى الشعوربالتعب والوهن .

التشخيص:

يعزي إنتفاخ القسم السفلي من البطن لكبر حجم المثانة الناجم عن الاحتباس البولي حتى يثبت العكس ويمكن فحص البروستاتا عن طريق المخرج (المستقيم) وذلك لتشخيص التضخم في هذه الغدة وهذا الفحص لا يمكنه أن يحدد درجة التضيق والانسداد في الاحليل .

عادة يتم تشخيص الاصابة المزمنة للاحتباس البولي في المثانة بقصور كلوي حاد وذلك من جراء ارتفاع نسبة اليوريا والكرياتنين في الدم وهذه الحالة تحدث في حالة الانسداد التام للاحليل البروستاتي بسبب تضخم البروستاتا في المرحلة المتقدمة والذي هو المسئول على هذه المضاعفات الخطره على الكليتين خاصة والجسم عامة .

يتم تشخيص درجة الانسداد في الاحليل وفقاً للفحص السريري ونتائجه وكذلك نتائج استقصاءات االقسطرة و منظار المثانة و فحص الموجات فوق الصوتية للمثانة والبروستاتا عن طريق المستقيم (TRUS) والتي يشخص من خلالها مرحلة تضخم البروستاتا وحجمها أو وجود سرطان بروستاتي او التهابات في هذه الغدة وكذلك تحدد درجة الانسداد في الاحليل . ووفقاً للكشف السريري هذا ، فإن المريض قد يكون يعاني من قصور كلوي حاد تال لإحتباس البول بسبب الانسداد وعدم خروج البول وتفريغه بشكل تام إلى الخارج حيث يتبقى الاكثرية الساحقة من البول في المثانة .

ولهذا يعتبر الانسداد في المسالك البولية وإحتباس البول المفاجئ من الحالات الحرجة التي تتطلب التدخل الطبي للعلاج مباشرة ، لانها ستؤدي اذا لم تعالج مبكراً إلى قصور الكلية الحاد و ( الازوتيميا ) (AZOTEMIA).

ومن العلاجات الاولية واللازمة هو وضع قسطرة لبضعة ايام في المثانة لتفريغها من البول المنحصر في داخلها مع مراقبة حالة المريض بشكل عام وتزويده بالسوائل الفسيولوجية عن طريق الوريد للمحافظة على التوازن المتعلق بالشوارد والسوائل في الجسم .

أما الدواعي الكلينكية الجراحية و المنظارية لتضخم البروستاتا والمسببة للحصر البولي فهي ما يلي :

1. حصر بولي عاصي .
2. التهابات جرثومية معاودة للمسالك البولية وذلك من جراء تضخم البروستاتا .
3. معاودة نزيف دموي لغدة البروستاتا في حالة التبول .
4. وجود حصى في المثانة مع وجود تضخم البروستاتا في نفس الوقت .
5. العطل الكلوي الحاد من جراء الإنسداد المثاني المزمن .

بفضل تقدم البحوث العلمية العلاجية الحديثة لتضخم البروستاتا في السنوات الاخيره وفي نفس الوقت الرقابة الفعالة والرصد الفعال لهذا التضخم الحميد في غدة البروستاتا عند الرجال اصبح العلاج الدوائي وليس الجراحي او القلع المنظاري باليزر او غيره لهذا المرض المزعج والذي يصيب الرجال مع تقدم العمر وبنسبة عالية مابعد سن الاربعين ممكن والحمد لله فأن العلاج الجراحي لتضخم البروستاتا قد تراجع في السنتين الاخيرتين لصالح العلاج الدوائي الحديث والفعال للغدة نفسها بفضل اكتشاف علاجات فعالة وناجحة لتضخم البروستاتا نفسها وفي نفس الوقت التخلص من الاعراض المزعجة في المثانة والاحليل من جراء تضيع العنق المثاني الذي يسببه هذا التضخم ؛ مع العلم وكما ذكرنا سابقا في مقالاتنا الثلاث حول سرطان البروستاتا بأن التقدم في العمر أو الكبر هو عامل من عوامل الخطورة لنشوء تضخم البروستاتا الحميد والخبيث في نفس الوقت حيث يكتشف السرطان المجهري في الغدة البروستاتية المتضخمة بنسبة 30% في سن الخمسين و40% في سن ما فوق الخمسين ؛و50% في سن مافوق الستين وبفضل دقة التشخيص المبكر لهذا فأن 60% من هذه السرطانات في الغدة البروستاتية تشخص مابين ال45 وال70 سنة ؛ولكن ينشاء سرطان البروستاتاو ايضا في سن ماقبل الخمسين سنة حيث ينشاء اولا وفي سن الاربعون في الغدة تضخم حميد مبدئيا بنسبة 20% و في العقد الخامس من العمر بنسبة 50% ولكي نفهم لماذا هذا التضخم في تقدم عمرنا فأن انقسام الخلية البروستاتية لها علاقة بالتغيرات الهرمونية الذكرية والخلايا الجذعية في داخل الغدةحيث يحفزان هذان العاملان الخلية البروستاتية على الانقسام المتكرر وينشاء من جراء ذلك التضخم المذكورمقدما ؛والتغيرات هذه تحدث في الحالات التالية :-

1- التأثيرات و التغيرات الجينية بسبب التعرض المتزايد للتلوث البيئي والسموم البيئية
2- التهابات الجرثومية وغير الجرثومية في غدة البروستاتا حيث تسبب هذه الالتهابات عطب أكسدي) (OXIDATIVE DAMAGE و بنسبة 40% من هؤلاء الرجال مابين 40-70 سنة من العمر يتعرضون الى هذه الالتهابات في هذه الغدة .
3-الانتقال الوراثي الجيني للتضخم الحميد وكذلك لسرطان البروستاتامن الاب او اقارب الدرجة الاولى .
4- نمط الحياة الخاطىء: تناول الشحوم المشبعة واللحوم الحيوانية وقلة تناول الفواكه والخضراوات.
وقبل الخوض في سبل العلاجات الحديثة الدوائية والغير جراحية لهذا التضخم الحميد لغدة البروستاتا لابد من البدء في السبل الوقائية قبل العلاج وكما يقول المثل "الوقاية خير من العلاج "

الوسائل الوقائية والغذائية

الفرضية العلمية التي ترتكز على السبب الالتهابي لغدة البروستاتا الجرثومي والغير جرثومي و المزمن منه خاصة وانتكاساته اثبت بانها تساعد على نشوء تضخم لغدة البروستاتا ومن ثم سرطان البروستاتا حيث ان جميع الدراسات الوبائية تعزوالى نمط التنظيم الغذائي كعامل خطوره في تسبب اختلال التوازن البيلولجي في الخلية خاصة والغدة البروستاتية عامة ومناعتها الذاتية والتي بدورهاتؤدي الى التضخم الحميد اوالخبيث .

حيث ان تناول الدهون المشبعة والحيوانية واللحوم بافراط وفي نفس الوقت قلة تناول الفواكه والخضراوات هما السبب في ازدياد الاصابة بالالتهابات و التضخم الحميد والخبيث في البروستاتا والسرطانات الاخرى ايضا؛ بينما أثبت بأن تناول مضادات الاكسدة والفواكه والخضروات وخاصة الرمان و الطماطم بصورة منتظمة ويومية يخفض من الاصابة بالالتهابات والتضخم وكذلك السرطان في الغدة .

وعلاوة على ذلك فأن اي الانتكاسات المتعددة لأي التهاب حنسي معدي (STD) يؤدي بعد الاصابة المتكررة في خلال سنوات إلى التضخم الحميد او السرطان لهذه الغدة وذلك بسبب الطفرات الباثولوجية في نواة خلايا البروستاتا التي يسببها الجرثوم المعدي حيث تؤدي هذه الطفرات الى انقسام الخلايا وتكاثرها او الى انفلات تكاثرها ليصبح تكاثر غير حميد كما هو الحال في تضخم البروستاتا الخبيث ؛

ولهذا فأن تناول مضادات الاكسدة وخاصة الخضراوات والفواكه التي تحتوي على (الليكوبين) في الطماطم و الفيتامين (سي) في البرتقال والرمان ؛والفيتامين (اي) في الخضراوات والزيتون وزيت الزيتون حيث تعمل هذه كلها على وقاية وحماية الخلايا البرسوستاتية وغيرها في جميع انحاء الجسم من الامراض الالتهابية والسرطانات وفي نفس الوقت تخفض من تلف وعطب الخلايا وكذلك المجموعة الجينية كلها التي قد تضررت او تتضرر من المؤكسدات الالتهابية مثل (الاوكسيد الفائق او اوكسيد النتريك او فوق النتريت .

أما الايسوفلافين وهو المتواجد في فاصوليا الصويا (SOYA BEANS) فهو وقائي ضد تضم البروستاتا الحميد والخبيث لانه يحتوي على الاستروجين النباتي والذي تكمن فعاليته بكبح انزيم الالفارودكتاز ومن جراء ذلك يمنع تحويل التستسترون الى الديهدروتستنرون الفعال والذي يلعب دورا فعالا في تضخم البروستاتا وسرطانها ايضا .اما مضادات الاكسدة فأن مفعولها يكمن في منع تلف الحامض النووي الريبي ( DNA) في نواة الخلية والذي يحدث من جراء الاكسدة المفرطة ؛حيث يبطل فعل الجذور الحرة والمواد الاخرى السامة والناتجة من هذه الاكسدة المفرطة واهم هذه المضادات للاكسدة هو البيتاكاروتين(B-CAROTINE) ومعدن السلينيوم (SELENIUM) وفيتامين اي (VIT E) .

اما العلاج الدوائي الحديث فأنه يعتمد على كبح تكاثر الخلايا البروستاتية بواسطة تبطيل الانزيم الفاردوكتاز واستعمال مبطلات مستقبلات الالفاادرينالين(&-ADRENERGIC-

وحديثا اثبت بان تضخم البروستاتا وفي نفس الوقت الضعف الجنسي عند هؤلاء المرضى الذين يعانون من المرضين في ان واحد تعالج بنجاح بواسطة مثبطات ال(PDE5-INHIBITOR) ومبطل مستقبلات الالفا ادرينالين خصوصاً من فئة التامزوليزين ال(TAMSULOSIN) لهما فوائدهما العلاجية لكبت التضخم وفي نفس الوقت تحسين تفريغ المثانة وازالة جميع الاعراض الناتجة عن هذا التضخم وفي حالة استعمال مثبطتات انزيم الفسفوديأستراز الذي يستعمل في علاج الضعف الجنسي فأنه اثبت بأنه يزيل اعراض التضخم واعراض الضعف الجنسي في نفس الوقت و يعتبر كعلاج لتضخم البروستاتا الحميد واعراضها ايضا.

والشي الحديث والمبشر بنتائج كلينيكية ناجحة هو علاج الاحتباس البولي المفاجئ والمزمن من جراء التضخم البروستاتا في المراحل المتقدمة عند الرجال المتقدمين في العمروخاصة ما فوق السبعون سنة وفي نفس الوقت علاج التهابات البروستات المزمنة واوجاع الحوض المزمنة عند الشباب والرجال في متوسط العمر بواسطة حقن غدة البروستاتا المتضخمة والحميدة بمادة البوتكس – أ- (BOTOX – A-) حيث تجعلها مترخية في العنق المثاني وفي نفس الوقت تخفض من حجمها بعد فترة وجيزة حيث يحدث ضمور لهذه الغدة بعد معالجتها بهذه المادة الجديدة والحمد لله فان هذه المادة متوفرة هنا حيث يستطيع المريض أن يغادر المستشفى بعد ساعات من حقن هذه المادة في غدة البروستاتا بهذه المادة تحت التخدير الموضعي فقط .

اما نتائج هذا العلاج فأن البحوث العلمية والكلينيكية اثبتت ضمور تضخم الغدة الانسدادي في عنق المثانة وضمور في خلايا غدة البروستاتا وهذا يعني طفرة علاجية سوف تجعل الجراحة المنظارية او قلع البروستاتا بمضاعافاتها لاحاجة لها في حالة التضخم الحميد في المراحل الاولى من التضخم ويستطاع الاستغناء عن الجراحة عند هؤلاء الرجال اللذين يعانون من تضخم البروستاتا هذه ويعانون في نفس الوقت من امراض في القلب او الاوعية الدموية تمنع خضوعهم لعملية منظارية اي كان نوعها ليزرية اوكهربائية او جراحية ، وفي نفس الوقت يحافظ الرجل على وظائفه الجنسية الانتصابية بعد هذه الحقن البروستاتية .

وللتخلص من الاحتباس البولي المتكرر بسبب تضخم البروستاتا في المراحل المتقدمة عند الرجال والذين لا يعانون من امراض في القلب ولامانع من خضوعهم إلى جراحة منظارية دون أن يتعرضوا للمضاعفات الانتانية والالتهابية فأن تبخير غدة البروستاتا بواسطة شعاع الليزر الاخضر (GLL-HPS120W) منظارياً هو من العلاجات الحديثة والمكللة بالنجاح وبمضاعفات قليلة جداً . أما اذا رغب المريض الاحتفاظ بوظائفه الجنسية والانجابية فإن هنالك عمليات منظارية حديثة بواسطة الليزرالأخضر (GLL) نفسه تحافظ على وظائف القذف الطبيعي وذلك بتفادي قطع او قلع الجزء المجاور للقناة المنوية القاذفة ، مع العلم بان تبخير التضخم بواسطة هذا الليزر في المراحل المتقدمة هو الافضل والمحبذ وخاصة عند هؤلاء الرجال اللذين يعانون من احتباسات بولية متعددة ومفاجئة وخاصة الرجال ما فوق سن السبعون سنة واللذين حيث يصابون هؤلاء بالحصرة البولية أو الانحباس المفاجئ بنسبة 10% وأكثر من الرجال في سن الستون سنة بخمسة اضعاف . اما الرجال مابين سن الستون الثمانون فيصابون هؤلاء خلال هذه الفترة بنسبة 23% بالانحباس البولي المفاجئ وهؤلاء يستطيعون أن يستفيدوا من هذا العلاج الجراحي المنظاري والذي لا يستغرق إلا ساعة واحدة بتخدير موضعي فقط وبقاء في المستشفى ليومين . الشكل رقم 2



شكل رقم (1)
شكل يبين علاقة تضخم البروستاتا مع التضيق الاحليلي وأعراضه


شكل رقم (2)
مبدأ التبخير الليزري بواسطة الليزر الأخضر (GLL)
نهاية طرف الليف الليزري وهي تلامس البروستات ، حيث أن إرتفاع درجات الحرارة العالية يؤدي إلى تبخير الأنسجة ومن خلال ذلك تستئصل غدة البروستاتا


موجات فوق الصوتية لغدة البروستاتا مع التهابات مزمنة


تصخم حميد في غدة البروستاتا